الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
343
نفحات الولاية
القسم الثاني فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا ، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا ، فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ ، وَسَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ ، فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَخُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا ، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً ، وَطَائِفَةً غَدْراً . فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ ، بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ كُلِّهِ ، إِذْ حَضَرُوهُ فَلَمْ يُنْكِرُوا ، وَلَمْ يَدْفَعُوا عَنْهُ بِلِسَانٍ وَلَا بِيَدٍ . دَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ ! الشرح والتفسير فضيحة أصحاب الجمل شرح الإمام عليه السلام هنا الخطأ الفادح الذي ارتكبه أصحاب الجمل ليعلم الجميع بأنّ الإمام عليه السلام إن قاتلهم وقتل طائفة منهم فهي مستحقة لذلك ، فلا ينبغي التذرع بالأعذار ومواجهة هذا المنطق المتين ، حيث أشار عليه السلام إلى ثلاث من جرائمهم الكبرى ، فقال في الأُولى : « فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا ، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ » . ثم قال : « فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا ، وَأَبْرَزَا حَبِيسَ « 1 » رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا » .
--> ( 1 ) . « حبيس » من مادة ( حبس ) بمعنى المحبوس ، وإشارة إلى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله التي كانت منهية عن الاشتراك في الحرب والخروج إلى المسرح الاجتماعي ، لكن طلحة والزبير دفعاها لذلك العمل